فخر الدين الرازي

250

المطالب العالية من العلم الإلهي

جعفر الباقر ، ليحضر ويتكلم معه . فقال إني كبير ، والآن ابني جعفر ينوب عني في المناظرة . فجاء جعفر الصادق ، وقال للقدري : اقرأ الفاتحة . فقرأ فلما بلغ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال له جعفر الصادق : على ما ذا تستعين باللّه ، وعندك : أن الفعل « 1 » منك . وجميع ما يتعلق بالإقدار بالتمكين ، والألطاف قد حصلت وتمت ؟ فانقطع القدري بهذا الحرف الواحد . الحكاية الرابعة : جاء قدري ليتكلم مع أبي حنيفة . فقال أبو حنيفة : هل يمكنك التكلم بالحروف ؟ فقال [ نعم فقال « 2 » ] اذكر . فذكرها . فقال : أين مخرج الحاء والخاء ؟ وكم بينهما ؟ [ وأي شيء تفعل حتى تخرج الحاء ؟ « 3 » ] وأي شيء تفعل حتى تخرج الخاء ؟ فقال : لا أعرف . فقال أبو حنيفة : من لا يعرف هذه الأشياء . فكيف يمكنه أن يخلقها ويوجدها ؟ الحكاية الخامسة : جاء رجل إلى عمرو بن عبيد . وقال : أنت مستجاب الدعوة . وقد سرق ردائي . فادع اللّه أن يرد علي ردائي . فرفع يده وقال : اللهم إنك لم ترد أن يسرق ، وقد سرق . اللهم فرد عليه رداءه . فقال الرجل : امسك عن الدعاء . فإنه لم يرد أن يسرق ردائي وقد سرق ، فإذا أراد أن يرد علي ردائي ، لم يرده أيضا . الحكاية السادسة : قيل لعمرو بن عبيد : هل ألزمك أحد سؤالا لم تقدر على جوابه ؟ قال : بلى . ركبت البحر ، وكان في السفينة مجوسي . فقلت له : لم لا تسلم ؟ فقال : لأن اللّه لم يرد إسلامي . فإذا أراد إسلامي أسلمت . فقلت للمجوسي : إن اللّه يريد إسلامك ، ولكن الشياطين لا يتركونك . فقال المجوسي : فأنا أكون مع الشريك الأغلب . لأن اللّه أراد شيئا ، ولم يحصل مراده . والشيطان أرادوه ، وحصل . فالشيطان غالب . والكون مع الغالب ، أولى من الكون مع المغلوب . الحكاية السابعة : كان « الصاحب بن عباد » يؤاكل الأستاذ « أبا إسحاق

--> ( 1 ) الفطر ( م ) . ( 2 ) من ( ط ، ل ) . ( 3 ) من ( ل ) .